جلال الدين الرومي

411

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الإلهية الخلق جميعا كالأجنة في الأرحام لا حول لها ولا قوة ، ومصيرها مكتوب ، فمنهم شقى وسعيد . ( 619 - 632 ) : الآية الكريمة ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ) ( الأنفال / 17 ) خضعت لأكثر من تفسير ، ووجهت لبيان أكثر من معنى في المثنوى : ( الكتاب الثاني 1306 و 2530 والكتاب الثالث بشكل أكثر تفصيلا من 3660 - 3364 والكتاب الرابع 763 و 1725 و 2947 والخامس عنوان سابق للبيت 2544 والسادس 2253 و 2844 و 3207 و 4593 ) لكن المعنى العام إن فعل الله متدخلٌ في كل أمر هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إن الولي يصل إلى درجة يصبح بها مصداقا للحديث النبوي ويده التي يبطش بها ، ويخلص مولانا إلى أنه لا يعنى بهذا أن يقول بالجبر لكنه يشير إلى معنى الجبروت ، فنحن مجبرون عندما يحيق بنا البلاء ، لكننا مختارون إذ يعترينا الخجل والندم على بعض أفعالنا ( عاد مولانا إلى القضية في أكثر من موضع في المثنوى وجمعت في مناقشة للقضية ككل في مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس ) . ثم إن هناك دليلا آخر على انك مختار وهو انك كثيرا ما تقوم بمحاسبة نفسك وتتوب وتعد وتنذر وتكون كلك وعيا ، ويجدها مولانا فرصة للحديث عن موضوع آخر : إذا كان الآلام هي التي تجعلك أكثر وعيا وهي التي تقودك إلى الحبيب فلك ان تحتضن الآلام التي يهبها لك الله بعشق ( لتفصيلات انظر الكتاب الثالث الأبيات 195 - 204 وشروحها ، والكتاب السادس الأبيات 4316 - 4318 وشروحها ) . ( 633 - 646 ) : كل من هو أكثر يقظة ومعرفة بالله يكون أكثر ألما وخشوعا وانقيادا ، يقول المصطفى عليه السلام « أنا أعلمكم بالله وأنا أخشاكم له » ( مولوى 1 / 157 ) وعلى مستوى آخر : أكثر الناس يقظة ووعيا هم أكثرهم ألما حتى لبلاء الآخرين إن لم يحق بهم البلاء هم أنفسهم . فها أنت تقول بالجبر ومع ذلك لا تتضرع إليه حتى يرفع عنك ما حاق بك . وإذا كنت سجينا للجبر الإلهى مقيدا به فما إظهارك للفرح ؟ ! وإذا كنت في أوان ذلتك ترى أنك مجبر فهل تراك مجبراً أو ان رفعتك في إذلال الآخرين ؟ ! ثم أين قولك هذا بالجبر وأنت في كل فعل تميل إليه تسرع إليه وتقوم به بكل قدرتك وقوتك ، أما إذا حاق بك ما تكره فلا تفتا تكرر أنه من الله ، ما هذا